" السعودية تصنع "أنهاراً اصطناعية" تصعد إلى 3 آلاف متر.. أكبر شبكة مياه في العالم | السعودية ويب
أنهاراً اصطناعية
السعودية تصنع "أنهاراً اصطناعية" تصعد إلى 3 آلاف متر.. أكبر شبكة مياه في العالم
كتب بواسطة: محمد حازم |

في خطوة غير مسبوقة على مستوى العالم، تدفع المملكة العربية السعودية ملايين الأمتار المكعبة من المياه المحلاة إلى ارتفاع 3,000 متر فوق سطح البحر عبر شبكة تمتد 14,217 كيلومتراً. هذا المشروع يتجاوز طول نهر النيل بنسبة تزيد عن 214%، ويعيد تعريف مفهوم إدارة الموارد المائية عالمياً.
إقرأ ايضاً:منصة في جوانجزو تفتح باب تصدير الدراجات الصينية أمام مستوردي 50 دولةأسعار الذهب في السعودية تتراجع 8.5% — سعر جرام عيار 24 يصل إلى 505 ريال

شبكة المياه الاصطناعية: الإنجاز الهندسي الأعظم

يبدأ المشروع من محطات التحلية الساحلية، حيث تنتج محطة رأس الخير العملاقة أكثر من مليون متر مكعب يومياً من المياه العذبة. تستخدم الشبكة ضغطاً هيدروليكياً يصل إلى 90 بار، أي ما يعادل 90 ضعف الضغط الجوي الطبيعي، لدفع المياه صعوداً نحو المناطق الداخلية والقمم الجبلية.

خزان الرياض الجبار يمثل قلب المشروع الاستراتيجي، حيث يسع 3 ملايين متر مكعب من المياه العذبة، ما يكفي لتلبية احتياجات سكان العاصمة لفترات طويلة حتى في أصعب الظروف المناخية والجفاف.

الطاقة والإنتاج المزدوج

لا يقتصر دور هذه الشبكة على نقل المياه فقط، إذ تولد محطات ضخ المياه 2,400 ميغاواط من الكهرباء، ما يجعل المشروع متعدد الاستخدامات، ويعزز استدامته التشغيلية، ويحول التحديات الصحراوية إلى فرص استراتيجية للمملكة.

كيف تتجاوز "أنهار السعودية الاصطناعية" القوانين الطبيعية؟

على عكس الأنهار التقليدية التي تتدفق من المرتفعات إلى المنخفضات، تشق هذه "الأنهار" الاصطناعية طريقها صعوداً من السواحل إلى قمم الجبال، حاملة المياه العذبة لتغذي أكثر من 13 مليون نسمة في المناطق الداخلية. يمثل هذا تحولاً هندسياً مذهلاً في مجال الموارد المائية العالمية.

رقم قياسي عالمي في طول الشبكة

وفقاً لتقارير وسائل الإعلام المحلية، تعتبر هذه الشبكة المائية الأكبر من نوعها على مستوى العالم، متجاوزة أنهاراً عريقة مثل التايمز والنيل، ومحققة رقماً قياسياً جديداً في طول شبكات نقل المياه الاصطناعية، ما يجعل المشروع نموذجاً استثنائياً في الابتكار الهندسي.

الأمن المائي واستدامة الموارد

تسهم السعة التخزينية الهائلة لخزان الرياض في تعزيز الأمن المائي، حيث تعادل قدرته تخزين 9 مليارات قارورة مياه بحجم 330 مل. هذا المخزون الاستراتيجي يضمن تلبية احتياجات المواطنين ويجعل العاصمة أكثر استعداداً لمواجهة أي تحديات مناخية أو شح مياه محتمل.

السعودية نموذج عالمي للتعامل مع شح المياه

يمثل هذا المشروع السعودي مثالاً رائداً على قدرة التكنولوجيا والتخطيط الاستراتيجي على تحويل الصحارى القاحلة إلى بيئات مستدامة وغنية بالمياه. ويؤكد إنجاز "الأنهار الاصطناعية" أن الإرادة والتقنيات الحديثة قادرتان على تحقيق الأمن المائي وتلبية الاحتياجات الحيوية لسكان المملكة، مع وضع معايير جديدة لإدارة المياه في القرن الحادي والعشرين.