سجّلت أجور شحن ناقلات النفط الخام العملاقة مستويات هي الأعلى في تاريخ السوق، بعدما تجاوز العائد اليومي المكافئ على المسار القياسي بين الخليج العربي والصين حاجز 1.2 مليون دولار يومياً في الثامن عشر من سبتمبر الجاري، في قفزة تعيد رسم خريطة تكاليف نقل الخام إلى الأسواق الآسيوية.
إقرأ ايضاً:«مسار» تبيع 12 ألف متر في مكة بـ604 ملايين ريال.. 3 أبراج سكنية وبرج ضيافة وربح 344 مليوناً«الداخلية» تُحذّر: 100 ألف ريال غرامة وسجن سنة وترحيل.. ومنع الاستقدام 5 سنوات لمن يُشغّل وافدين مخالفين
وكان هذا المسار، المعروف اختصاراً بـ«TD3C»، قد اخترق حاجز المليون دولار يومياً للمرة الأولى في الرابع عشر من سبتمبر عند نحو 1.035 مليون دولار. وللمقارنة، لم يكن العائد على المسار ذاته يتجاوز قرابة 45 ألف دولار يومياً قبل اندلاع الحرب، أي أن الكلفة تضاعفت أكثر من 26 مرة.
وتؤكد تقييمات «بورصة البلطيق» هذه المستويات، إذ بلغ تقييم المسار في الخامس عشر من سبتمبر نحو 1.099 مليون دولار يومياً لناقلة بسعة 270 ألف طن في رحلة معيارية من ميناء رأس تنورة السعودي إلى ميناء نينغبو الصيني، صعوداً من 1.034 مليون دولار في اليوم السابق.
وعلى أرض الواقع، أفادت تقارير السوق بإتمام استئجار الناقلة «كويت بروسبيريتي»، المبنية عام 2016 والتي تشغّلها «سينوكور»، من جانب «توتال سنغافورة» لنقل شحنة مقررة في الثاني والعشرين من سبتمبر من الخليج العربي باتجاه الشرق، عند مستوى WS1350 بما يعادل عائداً يتخطى مليون دولار يومياً.
ويعود هذا الانفجار في الأسعار إلى شح السفن المتاحة وارتفاع مخاطر التشغيل وكلفة التأمين، إضافة إلى تغيّر مسارات عدد من الشحنات وزيادة المسافات التي تقطعها الناقلات، وهي عوامل تقلّص المعروض الفعلي من السفن القادرة على العمل عبر الممرات الحيوية في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية تيم هوكينز إن القوات الأمريكية ساعدت أكثر من 1900 سفينة على عبور مضيق هرمز ونقل ما يزيد على 900 مليون برميل من النفط منذ مايو الماضي، مؤكداً أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة. غير أن بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن أظهرت عبور 4 سفن شحن فقط في أحد أيام الأسبوع الماضي، مقابل متوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.
وتضع هذه التطورات شركة البحري السعودية في قلب المشهد، باعتبارها مالكة واحد من أكبر أساطيل ناقلات الخام العملاقة عالمياً؛ إذ بلغ عدد ناقلاتها من فئة VLCC نحو 49 ناقلة بنهاية الربع الثاني من 2026، ضمن أسطول مملوك إجمالي قوامه 107 سفن، مع مواصلة برنامج تحديث الأسطول وتوسيعه.
وكانت نتائج الربع الثاني قد كشفت حجم انعكاس ارتفاع الأجور على أعمال الشركة، إذ ارتفعت الإيرادات 156% إلى 6.31 مليار ريال مقابل 2.46 مليار ريال قبل عام، فيما قفز صافي الربح 574% إلى مستوى قياسي بلغ 2.75 مليار ريال مقابل 407 ملايين ريال. وعلى مستوى النصف الأول، صعدت الإيرادات 144% إلى 11.27 مليار ريال وارتفع صافي الربح 421% إلى 4.90 مليار ريال.
أما قطاع نقل النفط تحديداً فسجّل إيرادات بلغت 4.72 مليار ريال في الربع الثاني بارتفاع 266% عن 1.29 مليار ريال، وصافي أرباح عند 2.2 مليار ريال مقابل 302 مليون ريال قبل عام، بينما ارتفع متوسط العائد اليومي المكافئ للناقلات المملوكة إلى 146.9 ألف دولار مقابل نحو 54 ألف دولار، وزادت أيام التشغيل إلى 4435 يوماً من 4012 يوماً.
ومع ذلك يبقى من المهم التفريق بين مؤشر المسار القياسي وما تحققه كل ناقلة فعلياً؛ فتجاوز المؤشر 1.2 مليون دولار يومياً لا يعني أن جميع سفن الشركة تحصل على الرقم ذاته، إذ تتباين الإيرادات وفق المسار وتوقيت التعاقد ونوع الاتفاقية ومدة الرحلة، وتستفيد الناقلات المعرَّضة للأسعار الفورية أكثر من غيرها.