وضعت هيئة السوق المالية سقفاً جديداً أمام توجه صناديق أسواق النقد العامة نحو الخارج، بإلزامها بألا تتجاوز استثمارات أصول الصندوق وأمواله خارج المملكة نسبة 5% من صافي قيمة أصوله، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة قصيرة الأجل داخل المنظومة المصرفية والمالية المحلية.
إقرأ ايضاً:«مسار» تبيع 12 ألف متر في مكة بـ604 ملايين ريال.. 3 أبراج سكنية وبرج ضيافة وربح 344 مليوناً«الداخلية» تُحذّر: 100 ألف ريال غرامة وسجن سنة وترحيل.. ومنع الاستقدام 5 سنوات لمن يُشغّل وافدين مخالفين
ولم يقتصر القرار على تحديد نسبة الانكشاف الخارجي، بل اشترط كذلك أن تكون تلك الاستثمارات المتبقية في الخارج مع أطراف تحمل تصنيفاً ائتمانياً بدرجة استثمارية صادراً عن وكالات تصنيف مرخصة، بما يقلّص مخاطر الطرف المقابل على أموال المستثمرين.
وراعت الهيئة أوضاع الصناديق القائمة عبر منحها فترات توفيق متدرجة، إذ أُتيح للصناديق التي تتجاوز استثماراتها الخارجية السقف الجديد مهلة تصل إلى عامين للالتزام الكامل به.
أما الصناديق التي يتجاوز انكشافها الخارجي 20% من صافي قيمة أصولها، فيتعين على مديريها خفض هذه النسبة إلى ما دون 20% خلال مدة أقصاها ستة أشهر، قبل الانتقال بعد ذلك إلى الحد النهائي البالغ 5%.
وعلى صعيد الأثر المتوقع، تشير تقديرات مؤسسات مالية من بينها بنك أوف أمريكا إلى أن تقليص الانكشاف الخارجي قد يعيد توجيه ما بين نحو 19 و27 مليار ريال، أي ما يعادل نحو 5 إلى 7.2 مليارات دولار، نحو الأصول المحلية على مدى فترة التوفيق.
ويأتي القرار في وقت بلغت فيه أصول صناديق أسواق النقد العامة نحو 136.5 مليار ريال موزعة على 58 صندوقاً، منها 48 صندوقاً مقوّماً بالريال و10 صناديق مقوّمة بالدولار، وفق بيانات رصدتها صحيفة «أرقام» الاقتصادية.
ويتسم القطاع بتركّز مرتفع، إذ تستحوذ أكبر عشرة صناديق على ما يقارب 89.4% من إجمالي الأصول، فيما تستأثر الصناديق الثلاثة الأكبر وحدها بنحو 61% منها، ما يعني أن أثر القرار سيتركز في عدد محدود من مديري الأصول الكبار.
ونظرياً، يحصر السقف الجديد إجمالي ما يمكن أن تستثمره هذه الصناديق خارج المملكة في حدود 6.8 مليار ريال، غير أن حجم التدفقات الفعلية العائدة إلى الداخل يظل مرهوناً بحجم الحيازات الخارجية الحالية لكل صندوق على حدة.
وكان قطاع صناديق أسواق النقد قد شهد توسعاً لافتاً خلال العام الماضي بنمو في الأصول تجاوز 57% على أساس سنوي، وهو ما يمنح القرار الجديد وزناً أكبر في تشكيل مسار السيولة داخل السوق السعودية خلال المرحلة المقبلة.